يُحتفى باليوم العالمي للغة العربية في الثامن عشر من شهر ديسمبر كل عام، وهو مناسبة تجسّد غنى وجمال اللغة العربية وأهميتها الثقافية والدينية. وقد اختار الله عز وجل هذه اللغة لتكون لغة القرآن الكريم، مُبدياً بهذا اختياره السماوي تفضيله وتكريمه لهذه اللغة العظيمة

في عالم اللغات، تتلألأ اللغة العربية كنجمة في سماء التاريخ، تتراقص حروفها بأنغام الإبداع والجمال. إنها لغة القرآن الذي أُنزل بلسانها الشريف، وهي بذلك تحمل قيمًا وعظمة لغوية فريدة
هكذا تُصبح اللغة العربية، ليست مجرد أحرف وكلمات، بل هي أداة للفن والتعبير، تنبض بالحياة والعمق، تعبر عن فلسفة الحياة وعمق الإنسان
أَرى اللُغَةَ مُتَكَلِّفَةً في الأَدَبِ تُلَمِّعُ حُروفَ الهَدَى وَالفَصلِ في النَّدَى
تَنمو كَزَهرَةِ الرُّبَى في الفُؤادِ وَتَردُدُ أَحرُفَ الشِّعرِ في الأَفقِ الوَرَدِي
هذه الأبيات من شعر الشاعر أحمد شوقي تجسّد روعة اللغة العربية وتعبيراتها الشعرية الفذّة التي تعكس عمق المعاني وروعة الصور
هذه الخصائص الراقية للغة العربية تُجسّد فيها الفن والإبداع، فهي أكثر من وسيلة للتواصل، بل هي أداة للفكر والثقافة. ومن خلال تاريخها الشعري والأدبي، تعبّر عن هوية ثقافية غنية وتاريخ حافل بالإبداع والعطاء
في هذه اليوم، نعيش مدى أهمية اللغة العربية التي تتميز بخصائص فريدة، من بينها
دقة التعبير وغنى المعاني
تتميز اللغة العربية بقدرتها على التعبير بدقة عن المعاني باستخدام مجموعة متنوعة من الكلمات، مما يسهم في إيصال المعاني بشكل دقيق وشامل
الترتيب والبنية
تتفرد اللغة العربية بترتيبها الدقيق للكلمات والجمل، مما يعزز فهم المحتوى ويجعله سلساً ومنطقياً
الإيقاع والجمالية
تحتوي اللغة العربية على إيقاع وجمالية فريدة تُجعل القراءة والاستماع لها تجربة ممتعة، ما يعزز الإلقاء الصوتي والتأثير العاطفي للنصوص
تميز الصوتيات
تحتوي اللغة العربية على مجموعة واسعة من الحروف والأصوات التي تسمح لها بالتعبير عن مفردات متنوعة وغنية بالمعاني

ويُقدَّرعدد المتحدثين باللغة العربية في العالم بأكثر من أربعمائة مليون شخص، حيث تُعتبر هذه اللغة الرسمية في اثنتين وعشرين دولة، وتُستخدم كلغة فرعية أو ثانوية في عدد من الدول الأخرى
وتجسّد اللغة العربية الجسر الحضاري بين الثقافات، وقدرتها على تحمل رسالة القرآن الكريم تجعلها لغةً ذات أهمية فريدة في التاريخ. فهي لغة القرآن ووسيلة للتواصل والفهم بين الشعوب والثقافات المختلفة في العالم الإسلامي وخارجه، فهي أكثر من مجرد أداة للتواصل. إنها تراثٌ حافلٌ بالحكمة والجمال، تعبّر عن هوية ثقافية وتمتلك قوة الصياغة والتعبير التي تجعلها فريدة في عالم اللغات
وقد اكرم الله عز وجل العرب ببعث أربعة من الأنبياء العرب في قومهم ، وعلى رأسهم سيدنا محمد اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيه وَعَلَى آلِهِ عَدَدَ كَمَالِ اللَّهِ وَكَمَا يَلِيقُ بِكَمَالِهِ، قدوة المسلمين وسيد الخلق أجمعين. والثلاثة الأنبياء السابقين انبياء الله تعالى، هود وصالح وشعيب عليهم الصلاة والسلام اجمعين والذين دعوا قومهم إلى الإيمان بالله وحده. سيرة هؤلاء الأنبياء تسلط الضوء على عمق التأثير الثقافي والديني للعرب وتراثهم الذي نقلته اللغة العربية بإتقان ودقة
اللغة العربية في تراثها العريق، يتجلى تفردها وتنوعها اللغوي، ما يجعلها واحدةً من أهم اللغات التي أثرت في التفكير الإنساني والحضارة العالمية. فهي لغة الدين والعلم والفن، تتحدث بأنغام الإبداع والجمال، تروي قصص الأمم والحضارات بمداد الشعر والأدب. وتظل مصدر إلهامٍ وفخرٍ للملايين حول العالم. إنها رمز للتلاحم الحضاري والثقافي، تربط الشعوب وتبني جسور الفهم والتعاون بين الثقافات المختلفة
وعلى الرغم من التحديات التي تواجه اللغة العربية في عصرنا الحديث، فإن الحفاظ على هذا الكنز الثقافي يبقى مسؤولياتنا جميعًا. فالعمل على تعزيز استخدامها والاهتمام بتعلمها يسهم في ترسيخ روح التفاهم والتسامح بين الشعوب، لغة العرب الجميلة، الغنية بالتراث والإبداع، تبقى مصدر إلهام للأجيال القادمة، ورافدًا للفكر والتعبير
فلنحتفظ بهذا التراث الرائع ولنواكب العصر الحديث دون أن نفقد الأصالة والجمال الذي تحمله

Leave a comment